عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
373
اللباب في علوم الكتاب
مكاتبا حل له أخذها سواء أدى فعتق ، أو عجز فعاد إلى الرق . واستفاد أيضا أن الكتابة تبعثه على الاجتهاد في الكسب ، ولولاها لم يكن ليفعل ذلك . ويستفيد المولى الثواب ، لأنه إذا باعه فلا ثواب ، وإذا كاتبه فالولاء له ، فورد الشرع بجواز الكتابة لهذه الفوائد « 1 » . قوله : « إن علمتم فيهم خيرا » قال عليه السلام « 2 » : « إن علمتم لهم حرفة ، ولا تدعوهم كلّا على الناس » « 3 » . وقال ابن عمر : قوة على الكسب ، وهو قول مالك والثوري « 4 » . قال عطاء والحسن ومجاهد والضحاك : الخير : المال ، لقوله تعالى : ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) « 5 » أي : مالا . قال عطاء : بلغني ذلك عن ابن عباس « 6 » . ويروى أن عبدا لسلمان الفارسي قال له : كاتبني . قال : لك مال ؟ قال : لا . قال « 7 » : تريد أن تطعمني أوساخ الناس ولم يكاتبه « 8 » . قال الزجاج : لو أراد به المال لقال : إن علمتم لهم خيرا « 9 » . وأيضا فلأن العبد لا مال له ، بل المال لسيده « 10 » . وقال إبراهيم النخعي وابن زيد وعبيدة : صدقا وأمانة « 11 » . وقال طاوس وعمرو بن دينار : مالا وأمانة « 12 » . وقال الحسن : صلاحا في الدين « 13 » . قال الشافعي : وأظهر معاني الخير في العبيد : الاكتساب مع الأمانة ، وأجاب ألا يمتنع من الكتابة إذا كان هكذا « 14 » ، لأن مقصود الكتابة قلما يحصل إلا بهما ، فإنه ينبغي أن يكون كسوبا يحصل المال ، ويكون أمينا يصرفه في نجومه ولا يضيعه « 15 » . قوله : « وآتوهم من مال اللّه الّذي آتاكم » . قيل : هذا خطاب للموالي ، يجب على المولى « 16 » أن يحط عن مكاتبه من مال الكتابة شيئا ، وهو قول عثمان وعليّ والزبير وجماعة ، وبه قال الشافعي وهؤلاء اختلفوا في قدره : فقيل : يحط عنه « 17 » ربع مال الكتابة ، وهو قول عليّ ، ورواه بعضهم عن عليّ مرفوعا . وعن ابن عباس : يحط الثلث . وقيل : ليس له « 18 » حد ، بل يختلف بكثرة المال وقلته ، وهو قول الشافعي ، لأن ابن عمر
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 218 . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 110 . ( 5 ) من قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [ البقرة : 180 ] . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 218 - 719 . ( 7 ) قال : سقط من ب . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 110 ، الكشاف 3 / 75 . ( 9 ) لم أعثر على ما قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ، وهو في تفسير البغوي 6 / 110 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 219 . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 110 . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) المرجع السابق . ( 14 ) المرجع السابق . ( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 219 . ( 16 ) في ب : الولي . ( 17 ) عنه : سقط من ب . ( 18 ) له : سقط من الأصل .